البغدادي
217
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مرتّبا عليه ، لأنّ المعنى فيه : إنّ إكرامك الأحرار يزيد على إكرامك العبيد . والصّحيح أنها ليست من أدوات الاستثناء ، بدليل انتفاء وقوع إلّا مكانها ، وأنّ ما بعدها لا يكون إلّا من جنس ما قبلها . ويجوز دخول حرف العطف عليها ، ولم يتقدّمها استثناء . قال شيخنا ابن الضائع « 1 » : وممّا يضعف إدخال « بله » ولا سيما في أدوات الاستثناء ، أنّهم لم يأتوا بحتّى في الاستثناء . ألا ترى أنّ قولهم : قام القوم حتى زيد ، قد أخرج زيد عن القوم لصفة اختصّ بها في القيام لم تثبت لهم ، فلو كان هذا المعنى حقيقة في الاستثناء للزم . ولا تذكر حتّى في أدوات الاستثناء . انتهى . وما ذهب إليه جمهور البصريين من أنّه لا يجوز فيما بعدها النصب ليس بصحيح ، بل النصب بعدها محفوظ من العرب . قال الشاعر « 2 » : ( البسيط ) * مشي الجواد فبله الجلّة النّجبا * وقال جرير « 3 » : ( الطويل ) وهل كنت يا ابن القين في الدّهر مالكا * لغير بعير بله مهريّة نجبا وقال آخر « 4 » : ( الكامل )
--> ( 1 ) هو علي بن محمد بن علي الإشبيلي - وابن الضائع بالضاد المعجمة - هو من شيوخ أبي حيان ، توفي عام 680 ه . ( 2 ) عجز بيت لابن هرمة ، وصدره : * تمشي القطوف إذا غنى الحداة بها * والبيت لابن هرمة في شرح المفصل 4 / 49 ؛ ولسان العرب ( بله ) . وهو بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 146 . ( 3 ) البيت لجرير في ملحق ديوانه ص 1022 ؛ والدرر 3 / 186 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 263 . ( 4 ) عجز بيت لكعب بن مالك . وصدره : * فترى الجماجم ضاحيا هاماتها * وهو الإنشاد السبعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 ؛ وتاج العروس ( بله ) ؛ والدرر اللوامع 3 / 187 ؛ وشرح أبيات المغني -